أملي الفردوس مشرف


العمر : 29 سجّل في : 21 مارس 2008 عدد المساهمات : 545
| |
أملي الفردوس مشرف


العمر : 29 سجّل في : 21 مارس 2008 عدد المساهمات : 545
| موضوع: رد: اختيار الزوجة.. جمال الخُلق أم الخِلْقة؟ الثلاثاء أغسطس 05, 2008 7:20 pm | |
| انظر- أخي القارئ- كيف أن الجمال وحده لا يحقق السعادة ولا يساعد على غض البصر، وهذا نموذج واحد فقط عرضناه، لكن هناك نماذج كثيرة شبيهة له، وكلها تتفق في أن الجمال وحده لا يحقِّق سعادة، بل قد تغتر الزوجة بجمالها، وهذا قد حدث ذلك فعلاً مع البعض؛ لأن الذي يعصم الزوجة من ذلك هو خوفها من ربها، فإذا انعدم الخوف من الله وانعدمت الأخلاق فتوقَّعْ منها أي شيء، إضافةً إلى سوء معاملة الزوج ودلالها الزائد الذي يجعل الزوج يكره عشرتها وتزول السعادة وتتحول الحياة الزوجية إلى جحيمٍ لا يُطاق.وهذا نموذج آخر لشاب بحث عن ذات الدين بصدقٍ وجعل الدين والخلق شرطًا أساسيًّا لا غنى عنه، وقد تزوَّج ذات خلقٍ ودين لكن كان نصيبها من الجمال قليلاً، فهل زوجته لم تحقق له السعادة؟ وهل لم تساعده على غض بصره؟.. تعالَ معي نستمع إليه وهو يتحدث عن نفسه.يقول هذا الشاب: "عندما أردتُ أن أتزوج تذكرتُ حديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "فاظفر بذات الدين تربت يداك"؛ فأول شرط وضعته ولم أتنازل عنه كان التدين، أما باقي الشروط فإن وُجدت بنسبةٍ فلا مانع، وبالفعل رشَّح لي أحد المقربين مني أختًا ملتزمة حاملةً لكتاب الله ومن بيتٍ طيبٍ متواضع، وعندما حكى لي عن أخلاقها أُعجبت بها قبل أن أراها، وعندما ذهبتُ لرؤيتها وجدتها سمراء، ولا تمت إلى الجمال الظاهر بأية صلة، فحدث لي وقتها انقباض، فلم أكن أتوقَّع أن تكون هكذا، ولكن تذكرتُ حديث الحبيب مرةً أخرى "فاظفر بذات الدين" وقلتُ في نفسي لن أُغيِّر نيتي، ولا بد أن أُصدِّق رسول الله صلى الله عليه وسلم.وبدأتُ أتحدث معها، فظهر لي أدبها الجم في الحديث وحسن انتقائها لأطايب الكلام، وظهر لي بعض الجمال الخفي الذي طغى على الشكل الظاهر، فشعرتُ بقبولٍ شديدٍ نحوها، وتمت الخِطْبة وتزوجنا بفضل الله، وأنا والله أشعر أنني أسعد زوج في العالم؛ فهي نِعْم الزوجة، وظهر لي جمالها الحقيقي في خفة دمها وجمال روحها وحلاوة كلامها، ومعاملتها الحسنة وإجلالها لي ووقوفها بجانبي وقت الشدة، وإذا غضبتُ أجدها لا تنام حتى ترضيَني، وهنا- والله الذي لا إله غيره- أيقنتُ يقينًا لا شك فيه بصدق الحبيب صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى: "فاظفر بذات الدين تربت يداك"، وأن جمال الشكل وحده لا قيمة له إن لم يُتوَّج بجمال الأخلاق وحسن المعاشرة".إن سحر الأخلاق الحسنة يُضفي على الحياة بهجةً وسعادة، أما عن الذين يبحثون عن الجمال فيجب أن يعلموا حقيقة جمال المرأة، حتى يبحثوا عنه، ولا ينخدعوا بجمال الشكل الذي يذهب مع متغيرات الحياة؛ فهناك جمل الشكل، وهو وحده لا يكفي؛ لأنه مع مرور الأيام والسنين والحمل والرضاعة لا يثبت، وهناك جمال اللسان؛ حيث تنتقي الزوجة أطايب الكلام لزوجها، وهناك جمال الروح الذي يتمثَّل في حُسن الخلق وحسن المعاشرة، وجمال اللسان وجمال الروح هما اللذان يبقيان مع المرأة ما دامت عارفةً بربها ورعةً تقية، أما غير الملتزمة فإن عواصف المشاكل الزوجية تُذهب بأخلاقها ولا يبقى إلا الشكل الظاهر مجرَّدًا من أي جمالٍ معنوي.فهل ترضى- أخي الحبيب- أن تكون زوجتك جميلة المظهر لكنها سيئة الطباع والخلق؟! هل ترضى أن تكون زوجتك جميلة المظهر لكنها خبيثة اللسان؛ تنتقى أخبث الكلام وتُسمعه لك؟! هل ترضى أن تكون زوجتك جميلة المظهر لكنها سيئة الروح أو أنانية لا تُفكِّر إلا في نفسها وحسب؟! فأية سعادة مع هذه الزوجة؟! وهل تساعد هذه الزوجة زوجها على غض بصره وتعفه عن الحرام؟! أم أنه سيفكر في غيرها إن لم يُطلقها ويتخلص منها؟!ونُذكِّر الشباب بحديثٍ لرسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة"، ولا بد أن نؤمن أن المرأة الصالحة- بكل ما تعنيه هذه الكلمة- والصالحة فقط هي التي تحوِّل البيت إلى جنة، وتجلب السعادة والهناء والسرور إلى زوجها وأولادها وجيرانها.  _________________

 |
|